السيد محمد حسين الطهراني

81

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

ورابعاً : إنّ تلك الأدوية العشبيّة هي موادّ معلومة ومجرّبة ، فهي تؤخذ من النباتات أو الحيوانات المحلّلة كزيت السمك ، أمّا الأدوية الكيميائيّة الحاليّة التي تُجلب من بلاد الإفرنج ، فلا ضابط ولا قيود هناك في عمليّة انتخابها . فهم هناك يعدّون الكلب والخنزير والضفدع والسرطان البحريّ والأفعى والسحلية والعقرب وكلّ ما يتصوّره الإنسان محلّلة ، فيأكلونه ويستخرجون أدويتهم منه ما صلح لذلك ، من زيت سمك محرّم ، أو معدّة وكبد خنزير ، ومن غدّة بنكرياس كثير من الحيوانات المحرّمة ، أو حتى من عصارة فضلات الكلب . « 1 »

--> ( 1 ) إ نّ أحد الموادّ الغذائيّة والأدوية المستعملة حاليّاً في بلاد الكفر ، الذي يعتبرونه من أفضل الموادّ والأدوية من الناحية الصحّيّة ، هي الأغذية والأدوية المستحصلة من ماء مجاري المدن ، فهم ينصبون معملًا لتجزئة الموادّ الكيميائيّة في محلّ تجمع مياه المجاري ، فيدخلون فيه كلّ ما في مياه المجاري من النجاسات وفضلات الإنسان والحيوان وسائر الأقذار ، وتجري تجزئتها فيصنعون من الموادّ الناتجة الدهن والزبد والموادّ النشويّة والبروتينيّة وحتى اللحوم وجميع أنواع الحيمين ( الفيتامين ) التي تتواجد بكثرة ، ويصنّعونها بشكل موادّ غذائيّة ودوائيّة ويعرضونها للبيع في السوق . وكان من المزمع أيّام الطاغوت إنشاء معمل صغيرمنه‌في طهران في ممرّ مياه‌مجاري مستشفى الألف سرير ، لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ لاعتراض العلماء الأعلام ، وكذلك أوشك مثل هذا العمل أن يتحقّق في إصفهان أيضاً ، حيث استخرج أحد المهندسين هناك زبداً من مياه المجاري وعرضه للبيع في السوق وأكل منه في جمع من الناس ؛ وقيل إنه كان شبيهاً جدّاً بالزبد الطبيعيّ ، إلى الحدّ الذي صعب على الأخصّائيّين التفريق والتمييز بينهما . وقد مُنع إجراء هذا المشروع أيضاً ، لكنّ ذلك معهود ورائج لسنين طويلة في الدول الكافرة ، حتى وصلوا إلى استخراج العطر الصناعيّ في ذلك المعمل ، ويقال إنّ بعض الصابون المعطّر المستورد من الخارج يحوي من ذلك العطر . وينبغي العلم أنّ هذه الموادّ هي غيرالموادّ المستخرجة من النفط ، حيث يقال إ نّ سبعين في المائة من الأغذية تستخرج من النفط ، والعطر المذكور هو غير العطر المستخرج من النفط والذي يعدّ من أغلى وأندر أنواع العطور في الدنيا .